الشيخ عبد الحسين الرشتي
101
شرح كفاية الأصول
واللباس ونحو ذلك ومادة افتراق الأول عن الثاني كصلاة الميت فإنه واجب على وليه تعبدا مع سقوطه عنه بفعل الغير ومادة افتراق الثاني عن الأول كرد السلام فإنه واجب توصلي بالمعنى الأول ولا يسقط بفعل الغير ولا من دون إرادة واختيار فتدبر ومحل النزاع إنما هو بالمعنى الأول ( ثانيتها ) ( أن التقرب المعتبر في التعبدي ) يمكن أن يتحقق بقصد امتثال الأمر الذي تعلق به واتيانه بداعي أمره ويمكن أن يتحقق باتيان الفعل للّه تعالى لكونه أهلا ومستحقا له من دون ضميمة شيء آخر اليه وأن يتحقق باتيان الفعل بداعي حسنه ومحبوبيته وكونه ذا مصلحة وأن يتحقق باتيان الفعل لكونه ذا عنوان يكون مطمح نظر المكلف ذاك العنوان بنفسه لا من حيث كونه كاشفا عما هو الغرض أو محققا له كان يأتي بالصلاة باعتبار كونها هيئة خضوع وخشوع ( فإن كان ) ذاك التقرب ( بمعنى قصد الامتثال والاتيان بالواجب بداعي أمره كان مما يعتبر في الطاعة عقلا ) ويعد من كيفيات طريق الإطاعة ( لا مما أخذ في نفس العبادة شرعا ) شطرا أو شرطا وبعبارة أخرى الانقسام إلى التعبدية والتوصلية بهذا المعني ليس من الانقسامات الأولية الطارية للمأمور به بالنظر إلى نفس ذاته من دون ملاحظة شيء آخر بل من الانقسامات الثانوية الطارية عليه بملاحظة التكليف المتعلق به ومثل هذه القيود لا يمكن أن تؤخذ في ناحية المأمور به ( وذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتى إلا من قبل الأمر بشيء في متعلق ذلك الأمر مطلقا شطرا أو شرطا ) للزوم تقدم الشيء على نفسه وتوضيحه أن الوجوب المستفاد من الهيئة أو غيرها حكم والمادة التي تعلق بها الهيئة أو طولب من العبد كالصلاة مثلا موضوع لهذا الحكم والموضوع مقدم على الحكم طبعا وان كان قد يقارنه زمانا وقد يتأخر عنه لفظا ومن البديهي أن قصد امتثال الأمر المتعلق بالصلاة تعلق الحكم بالموضوع إنما يتحقق بعد تعلق أمر الشارع وطلبه لها لعدم إمكان قصد امتثال أمر الشارع والحال أنه ما أمر بعد فقصد امتثال الأمر إنما يجيء ويتولد من بعد الأمر الذي هو بعد الصلاة طبعا وما من شأنه التأخر عن الحكم المتأخر عن الموضوع لو اخذ في ناحية الموضوع شطرا أو شرطا للزم تقدمه على نفسه بمرتبتين ( فما لم يكن نفس الصلاة متعلقة للامر لا يكاد يمكن اتيانها بقصد امتثال أمرها ) فقصد امتثال الأمر موقوف على الأمر والأمر موقوف على تحقق الموضوع والمفروض عدم تحقق الموضوع على تقدير اعتبار قصد القربة بالمعنى المذكور فيه شطرا أو شرطا على نحو ساير الأجزاء والشرائط إلا بالأمر وهل هذا إلا الدور المستلزم لتقدم الشيء على نفسه ( وتوهم إمكان تعلق الأمر بفعل الصلاة ) مقيدا ( بداعي الأمر وإمكان الاتيان بها بهذا الداعي ضرورة إمكان تصور الامر بها مقيدة والتمكن من اتيانها كذلك ) أي مقيدة ( بعد تعلق الامر بها ) خارجا يعني يمكن أن يتصور المولى أولا الصلاة المقيدة بداعي